أحمد بن محمد القسطلاني

18

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أحدًا ينحط عن إدراك هذا إذا عرف به فلا أحسبه أهلاً لأن يتحمل عنه بإجازة ولا سماع ، قال وهذا الذي أشبرت إليه من التوسع في الإجازة هو طريق الجمهور ، قال شيخنا : وما عداه من التشديد فهو منافٍ لما جوّزت الإجازة له من بقاء السلسلة ، نعم لا يشترط التأهل حين التحمل ولم يقل أحد بالأداء بدون شرط الرواية ، وعليه يحمل قولهم أجزت له رواية كذا بشرطه ، ومنه ثبوت المرويّ من حديث المجيز ، وقال أبو مروان الطبنيّ أنها لا تحتاج لغير مقابلة نسخة بأصول الشيخ ، وقال عياض : تصح بعد تصحيح روايات الشيخ ومسموعاته وتحقيقها وصحة مطابقة كتب الراوي لها والاعتماد على الأصول المصححة ، وكتب بعضهم لمن علم منه التأهيل أجزت له الرواية عني ، وهو لما علم من إتقانه وضبطه غنيّ عن تقييدي ذلك بشرطه انتهى . وليصلح النيّة في التحديث بحيث يكون مخلصًا لا يريد بذلك عرضًا دنيويًّا بعيدًا عن حب الرياسة ورعوناتها ، وليقرأ الحديث بصوت حسن فصيح مرتل ، ولا يسرطه سردًا لئلا يلتبس أو يمنع السامع من إدراك بعضه ، وقد تسامح بعض الناس في ذلك وصار يعجل استعجالاً يمنع السامع من إدراك حروف كثيرة بل كلمات ، والله تعالى بمنه وكرمه يهدينا سواء السبيل . ( لطيفة ) : أنبأني الحافظ نجم الدين ابن الحافظ تقيّ الدين وقاضي القضاة أبو المعالي محب الدين المكيان بها ، والمحدّث العلامة ناصر الدين أبو الفرج المدني بها ، قالوا : أخبرنا الإمام زين الدين بن الحسين وآخرون عن قاضي القضاة أبي عمر عبد العزيز عن قاضي القضاة بدر الدين الكنانيّ ، قال : قرأت على الأستاذ أبي حيان محمد بن يوسف بن عليّ ، قال حدّثنا الأستاذ أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير ، قال أبو عمرو منه إجازة ، قال حدثنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الأزدي ، قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن حسن بن عطية ح ، قال أبو حيان وأنبأنا الأصولي أبو الحسين ابن القاضي أبي عامر بن ربيع عن أبي الحسن أحمد بن عليّ الغافقي ، قال أخبرنا عياض ح ، قال أبو حيان وكتب لنا الخطيب أبو الحجاج يوسف بن أبي ركانة عن القاضي أبي القاسم أحمد بن عبد الودود بن سمجون ، قال وعياض أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري ، قال أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد الأكفاني ، قال حدّثنا الحافظ عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكناني الدمشقي ، حدّثنا أبو عصمة نوح بن الفرغاني ، قال : سمعت أبا المظفر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن قتّ الخزرجي وأبا بكر محمد بن عيسى البخاري ، قال سمعنا أبا ذر عمار بن محمد بن مخلد التميمي يقول : سمعت أبا المظفر محمد بن أحمد بن حامد بن الفضل البخاري يقول : " لما عزل أبو العباس الوليد بن إبراهيم بن زيد الهمداني عن قضاء الريّ ورد بخارى سنة ثمان عشرة وثلاثمائة لتجديد مودة كانت بينه وبين أبي الفضل البلعمي فنزل في جوارنا ، فحملني معلمي أبر إبراهيم إسحق بن إبراهيم الختلي إليه فقال له أسالك أن تحدث هذا الصبي عن مشايخك ، فقال ما لي سماع ، قال فكيف وأنت فقيه فما هذا ، قال لأني لما بلغت مبلغ الرجال تاقت نفسي إلى معرفة الحديث ورواية الأخبار وسماعها ، فقصدت محمد بن إسماعيل البخاري ببخارى صاحب التاريخ والمنظور إليه في علم الحديث ، وأعلمته مرادي وسألته الإقبال على ذلك ، فقال لي يا بني لا تدخل في أمر إلا بعد معرفة حدوده والوقوف على مقاديره ، فقلت عرّفني رحمك الله حدود ما قصدتك له ومقادير ما سألتك عنه ، فقال لي : اعلم أن الرجل لا يصير محدّثًا كاملاً في حديثه إلاّ بعد أن يكتب أربعًا مع أربع ، كأربع مثل أربع ، في أربع عند أربع ، بأربع على أربع ، عن أربع لأربع ، وكل هذه الرباعيات لا تتم إلا بأربع مع أربع ، فإذا تمت له كلها كان عليه أربع ، وابتلي بأربع ، فإذا صبر على ذلك أكرمه الله تعالى في الدنيا بأربع ، وأثابه في الآخرة بأربع . قلت له فسّر لي رحمك الله ما ذكرت من أحوال هذه الرباعيات من قلب صافٍ بشرح كافٍ وبيان شافٍ طلبًا للأجر الوافي ، فقال : نعم ، الأربعة التي يحتاج إلى كتبها هي أخبار الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وشرائعه والصحابة رضي الله عنهم ومقاديرهم